الخميس، 9 أغسطس، 2012

انديتنا الرياضية والتميز


تصوروا مستشار قانوني في القرن الواحد والعشرين وفي عصر الربيع العربي يطالب بمعاقبة الصحفيين الذين يقومون بنشر اخبار مغلوطة عن (نادي كرة قدم).

هذا الخبر الذي نشر في جرائدنا المحلية الاسبوع الماضي دفعني لأن أعدل المقال الذي كنت قد بدأت في كتابته لهذا الاسبوع، فالموضوع يعد فعلا كارثة اذا كان مستشار قانوني في احدى انديتنا الكبرى في الدولة يتحدث بهذه الطريقة والذي ارجوا ان يكون فرديا وليس باسم مجلس ادارة النادي الذي يمثله.

فأنا لست كاتبا رياضيا وبصراحة قلما اتابع بطولاتنا المحلية والتي من أبسط احتكاك يسقط اللاعب على الأرض ويتم استدعاء الجهاز الطبي وتتوقف المباراة وأكاد أجزم ان أكثر أن طبيب الفريق المسكين يقوم بالجري أكثر من جميع اللاعبين، والسؤال هو  لم لا يحدث هذا في ابسط مباريات الدوريات الاوروبية فسقوط اللاعب ودخول الطبيب يعني في الغالب ان اللاعب سيتم تغييره حيث ان الاصابة تكون واقعية وشديدة وبشكل لا يستطيع معها تكملة المباراة.

ما دفعني للكتابة حول انديتنا الرياضية والكوادر التي تعمل بها هو احساسي انها سقطت من منظومة التطور الاداري بالدولة، فمؤسساتنا المحلية الحكومية تتبع ارقى انظمة التخطيط الاستراتيجي والتميز فتضع خطط استراتيجية تحقق النمو وتنوع في مصادر الدخل وتطور الخدمات والعمليات بشكل مستمر لرفع مستوى رضا المتعاملين وتتبع سياسات مالية صارمة للحد من هدر الاموال وبالتالي تحصد جوائز التفوق والتميز من جهات عالمية مرموقة جعلتنا في صدارة العديد من القطاعات فلماذا يغرد القطاع الرياضي خارج هذا السرب؟  ولماذا انديتنا محلك سر ولم نسمع في يوم ان أي منهم قد حصل على جائزة لتميزه وتفوقه على الرغم من الدعم المادي والمعنوي اللامحدود من قبل القيادة في الدولة.

فنموذج التميز الاوروبي مثلا الذي تقوم جميع مؤسساتنا المحلية والاتحادية تقريبا بتطبيقه ويتم تقييمها عليه من قبل الحكومات المحلية والاتحادية غائب تماما عن القطاع الرياضي ولم نسمع ان مظلة هذه الجوائز قد اتسعت لتشمل الاندية الرياضية التي تتبع الحكومة، بل الابسط اني لم أسمع أن ناد قد تمكن من الحصول على شهادة الايزو 9001 حتى الان على الرغم من أن المصبغة والمطعم الذي اتعامل معهما قد حصلا عليها.

فمن الواضح لأي متتبع للقطاع الرياضي غياب الخطة الاستراتيجية للأندية والمبنية على احتياجات المتعاملين ونتائج الاداء الداخلي كما ينص نموذج التميز والتي يتم من خلالها توضيح الاهداف الاستراتيجية والمبادرات التي ستقوم بتنفيذها للوصول اليها، فهل سمعتم ان ناد حدد أن يكون 10 من لاعبيه في المنتخبات الوطنية بحلول عام 2020 مثلا؟ وهل سمعتم أن ناد قرر ان يركز موارده المالية على لعبتين فقط بهدف ان يكون في الريادة قاريا بحلول عام 2020؟ وهل سمعتم أن ناد قرر أن يركز موارده المالية على قطاع الناشئين بحيث يكون المصدر الاساسي للاعبين المواطنين بحلول عام 2020؟ بل السؤال الابسط هل سمعتم عن ناد له رؤية ورسالة واهداف استراتيجية واضحة شأن جميع مؤسسات الدولة؟  

فأين التخطيط الاستراتيجي وكلما جاءت ادارة قامت بشطب كل المبادرات التي اتخذتها الادارة السابقة من المدرب الى اللاعبين وحتى (الشعار)، وأين التركيز على المتعاملين وما زال الجمهور المخلص يجلس على كراسي بالية ومغبرة ولا يجد حتى كوب ماء ليشربه او سندويشه يأكلها فضلا عن الحالة المأساوية للمرافق الصحية، وأين الالتزام بالسياسة المالية في ناد يضحك عليه سمسار ويدفعه  للتعاقد مع لاعبين (اجانب) بمبالغ خيالية ثم يكتشف عدم كفاءتهم فيقرر الاستغناء عنهم ودفع الشروط الجزائية الضخمة وأين تطوير المواطنين ولاعب (المنتخب) المواطن يجلس على كرسي الاحتياط بسبب شغل مركزه بأجنبي وأين وأين وأين......

يجب أن تقوم  الهيئة العامة للشباب والرياضة ومجالس الرياضة المحلية بوضع خطط استراتيجية لتحويل انديتنا الرياضية من مؤسسات تعمل بأساليب القرن الماضي الى  مؤسسات تعمل بأساليب علمية حديثة وعلى أعلى المستويات في مواكبة للتطور المؤسساتي في الدولة فمتى نجد ريال مدريد وبرشلونة محليين؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق