الخميس، 16 أغسطس، 2012

رعاية العمل التطوعي


نشرت صحفنا المحلية في الفترة الماضية خبر أطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله مبادرة "للخير سباقون" وهي مبادرة خيرية رمضانية سنوية موجهة لموظفي حكومة دبي تفتتح دورتها الاولى هذا العام بحملة لبناء مسجد في امارة دبي. وتهدف المبادرة إلى تكريس مبدأ المسؤولية الاجتماعية في العمل الحكومي، وتعزيز أواصر الشراكة والترابط بين موظفي حكومة دبي، ونشر ثقافة العمل التطوعي الخيري في أروقة العمل الحكومي، والتأكيد على موقع حكومة دبي الريادي على صعيد الأعمال الخيرية والتطوعية.

وقد سبق لي في مقال ماض ان بينت ان هناك ضعف شديد لدى الدوائر الحكومية في وضع استراتيجية واضحة المعالم للمسؤولية المجتمعية فمعظم المبادرات التي تقوم بها هذه المؤسسات لحظية وغير مستدامة ولا تنبع من خطة واضحة متوافقة مع الخطة الاستراتيجية للجهة الحكومية، وبالتالي فإن المعيار 8 لنموذج التميز الاوروبي (نتائج المجتمع) يسجل في الغالب اضعف الدرجات عند تقييم هذه الدوائر ضمن برامج التميز الحكومي.

وما اود التحدث عنه في هذا المقال هو غياب المؤسسات الرسمية في الدولة التي تستهدف العمل التطوعي للأفراد، فلا  توجد حسب معرفتي أية جهة (رسمية) تتبنى مجموعة من المبادرات والمشاريع وتسعى لاستقطاب فئات المجتمع وبشكل تطوعي مما يعود أثره على الفرد والمجتمع في نفس الوقت، فالعمل التطوعي اصبح ركيزة اساسية في بناء المجتمع وآلية لتعزيز انتماء الافراد في مجتمعهم ودفعهم لأخذ زمام المبادرة من خلال المساهمة في حل المشاكل التي يعاني منها المجتمع بشكل عملي وواقعي بدل الجلوس والانتقاد السلبي.

وقد رأينا الاقبال الواسع من الجمهور على الانخراط في حملة تنظيف البر التي اطلقها سمو الشيخ عبدالله بن زايد قبل عدة أشهر وكان الحال كذلك عندما اطلق مجموعة من الشباب حملة لتنظيف شارع شاطئ الجميرا بعد احتفالات العيد الوطني الاربعين مما يدل على رغبة الجمهور في الانخراط في الاعمال التطوعية التي تخدم المجتمع، وأنا (شخصيا)  على معرفة بمجموعة كبيرة من أفراد المجتمع التي تود المشاركة في الاعمال التطوعية من صميم قلبها ولوجه الله سبحانه ولكن (ما يدرون كيف يطوعون؟)

فمثلا يمكن لهذه الجهة (متى تم انشاؤها) التواصل مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجعل مشاركة الطلاب في الاعمال التطوعية لعدد معين من الساعات جزء من منظومة النشاط المدرسي والجامعي ويتم مكافأة الطلاب عليه، كذلك يمكن لهذه الجهة التواصل مع هيئات الموارد البشرية بالدولة و العمل على اطلاق ما يعرف بإجازة تطوع حيث يتم منح الموظفين اجازة لعدد معين من الايام بالسنة بشرط ان تستثمر في العمل التطوعي، وهذا ما تقوم به مجموعة كبيرة من الشركات الاوروبية المتميزة في مجال المسؤولية المجتمعية كما رأيت بنفسي اثناء زيارات المقارنات المعيارية التي قمت بها.

نحن بحاجة أن تقوم مؤسسات الدولة المجتمعية مثل نور دبي ودبي العطاء والهلال الاحمر بالانتقال من التركيز على تلقي الهبات المادية فقط الى التركيز على اشراك جميع فئات المجتمع بشكل فعال في الانشطة والمبادرات التي يقومون بها، فيجب أن توجه اعلاناتهم ليس فقط على تلقي الاعانات المالية بل ايضا على فتح الباب لمن يرغب من الجمهور للمساهمة في تنفيذ الاعمال الخيرية والتطوعية فما المانع أن يسافر مجموعة من طلاب المدارس الى فلسطين للمساهمة في توزيع المعونات الغذائية وما المانع أن يسافر مجموعة من موظفي الحكومة الى أفريقيا لتعليم الاطفال وما المانع أن يقوم مجموعة من الشباب برعاية كبار السن في منازلهم وغيرها...

نحن بحاجة الى غرس وتفعيل مفهوم العمل التطوعي في المجتمع أسوة بالمجتمعات المتقدمة وتماشيا مع الآية الكريمة { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}  (المائدة: الآية48).






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق